كتاب " السماح بالرحيل "


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في هذه التدوينة سأكتب مراجعة بسيطة لكتاب عميق جداً استغرق مني أربعة أشهر لقراءته و قد كنت عندما انتهي من قراءة فصل أشعر أنني لم استوعبه كما ينبغي فأُعاود القراءة بصورة أبطء وأعمق حتى استشعر المعنى كاملاً.

هذا الكتاب هو " السماح بالرحيل" لكاتبه " د. ديفيد ر. هاوكينز "  و يضم واحد و عشرون فصلاً (376 صفحة ) .


لا أُنكر أنني ظننت و من قراءتي للعنوان أنه سيتحدث عن كيف أستطيع أن أسمح برحيل الأشخاص عن حياتي دون أن أحزن أو أهتم ولكني تفاجئت بمحتوى أعمق.

تحدث الكتاب عن كيف تسمح لذاتك أن لا تتجاهل ما تشعر به وأن تعيش تلك المشاعر وبكل تفاصيلها ثم تأذن لها بالرحيل وذلك بعد أن أخذت مجراها الطبيعي داخلك و هذا هو التوازن المطلوب لحياة روحانية راقية.

يشير الكتاب إلى أن البشرعادةً ينقسمون إلى نوعين :

1- من يتجاهل المشاعر ويكبتها ويظن أنه لا يهتم بها " كما أفعل أنا ".

2- من يغرق في مشاعره و لا يتحرر منها أبداً و رغم مرور الأيام و السنين يبقى أسيراً لها.

وكلا النوعين يصاب بالأمراض النفسية والجسدية و لكنهم يجهلون أن طريقة تعاملهم مع مشاعرهم هو السبب وراء ذلك.

وصف الكتاب المشاعر بعمق وخصص لها فصلاً كاملاً بالتدريج و ذكر أن أقل درجات المشاعر هي (اللامبالاة و الاكتئاب) و أعلاها (السلام)  و رتبها على النحو التالي :

("اللامبالاة و الاكتئاب","اللوم","الأسى","الخوف","الرغبة","الغضب","الفخر","الشجاعة" "القبول","الحب","السلام")

عند قراءتي لفصل "اللامبالاة والاكتئاب" شعرت برعشة في يدي ولم أستطع رؤية الأسطر فقد امتلأت عيناي بالدموع وأتذكر أني بكيت لساعات, فقد لامس هذا الفصل قلبي و كأنه كان يصف حالتي بتفاصيلها, التي قضيت سنوات وأنا أبحث عن سبب إصابتي بالاكتئاب الذي أصابني قبل أربع سنوات و هاهي أمامي. تجدون قصتي في هذا الرابط ( الإكتئاب يا انا يا أنت ).



 

(( لدي من الكبرياء ما يكفي ليمنعني من التجربة خوفاً من الفشل ))


هذه العبارة ذكرها المؤلف تشرح وضعي قبل واثناء الإكتئاب حيث كابرت إلى أن وصلت لمرحلة اللامبالاة

والأن بعد فهمي وإستيعابي لها  وجدت سبب مقنع لإكتئابي ولامبلاتي وهو (( لا أستطيع )) وخوفي من الفشل .

( لا استطيع هي الشعور بعدم قدرتنا على فعل اي شيء اتجاه حياتنا أو أجزاء منها ولا أحد يستطيع مساعدتنا )
لن أطيل الشرح عن هذا الفصل  خوفاً من أن لا انصف العمق والوصف , ولكن عندما تجد ما كنت تجهله عن ذاتك ف لن تسعك الأرض فرحاً بمعرفته وسخطاً لجهلة لفترة طويلة.







تطرق الكتاب أيضاً إلى علاقة الأمراض الجسدية  بالمشاعر و كيف أن السماح للمشاعر بالرحيل و بطريقة سليمة و واعية يساعد على التخلص من الأمراض الجسدية و ضرب أمثلة لأشخاص تغيرت نتائج  تحاليلهم الطبية عندما توقفوا عن مقاومة المرض. و تحدث أيضاً عن مدى تأثير حرية تصرفاتنا ورغباتنا على أوضاعنا النفسية و أن التخلص من العوائق السلبية يسمح بإنجاز الأهداف المهنية بسهولة أكبر .



"المحبة وسيلة نضيء من خلالها العالم"

تحدث الكتاب عن الحب وتأثيره, حيث يأتي بعد القبول وكيف أن الحب يُشفي و عن طريقة الوصول للحب اللامشروط وهو من أعلى مستويات الوعي الذاتي.

وبعد قرأتي وتوسع وعيي عن هذا الموضوع بدأت أطبق تقنية السماح بالرحيل على نفسي و أتمنى بإذن الله أن أصل إلى مرحلة الحب والفرح والسلام .

أخيرا, ذكر الكتاب أن أرقى مستوى من الوعي الذاتي هو التصالح مع الروح و هو ما يسمى بـ ( السلام الداخلي ).

((كانت هذه تدوينة قصيرة عن بعض محتوى الكتاب و تجربتي الشخصية مع بعض المشاعر التي تحدث عنها)).

* هناك جدول مقياس للوعي في نهاية الكتاب و أنصح بإلقاء نظرة عليه و تقييم مشاعرك.



انتظروني بموضوع أخر : أسمى الشهري

وأترككم مع بعض المقتطفات من الكتاب













تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الإكتئاب ,, يا أنا ,,, يا أنت

تجاوزنا الإكتئاب ,,,